السيد حسين يوسف مكي العاملي

118

قواعد استنباط الأحكام

أو يلزم تقدمه على نفسه وهو خلف ، لأن المفروض انه متأخر عن الامر وقد فرض تقدمه عليه بعد اخذه قيدا في موضوع الامر . ( ومنها ) لزوم كون الشيء علة لعليته « 1 » لا إلى معلوله ومقتضاه ، وذلك لان الامر يدعو إلى ما تعلق به بقيوده واجزائه لا إلى داعويته - اي كونه داعيا إلى فعل متعلقه وإلّا لزم ان يكون الامر داعيا إلى داعويته فيلزم ما ذكرنا من كون الشيء علة إلى عليته مع أنه يدعو إلى فعل متعلقه لا إلى علية نفسه « 2 » . الثالث : عرفنا مما تقدم ان قصد الامتثال لا يمكن اخذه قيدا في موضوع الامر ، وعليه لا يمكن التمسك باطلاق صيغة الامر لنفي اعتباره

--> ( 1 ) ومحركا إلى محركية نفسه ومقتضيا لاقتضائه لا إلى مقتضاه ، لان ما فيه من الاقتضاء والعلية هو انه يدعو إلى فعل متعلقه ، فيكون - لو أخذ ما فيه من العلية قيدا - داعيا إلى علية نفسه لا إلى معلوله ومقتضاه وهو فعل المأمور به . ( 2 ) ومما ذكرنا في هذا الوجه يظهر بطلان دعوى امكان اخذ قصد الامتثال جزءا - كما ذكره بعض المعاصرين تبعا لأستاذه قده - من أن الامر بالمقيد بقصد الامتثال امر بالمركب فينحل إلى أوامر ضمنية يتعلق أحدها بذات الفعل والآخر بقصد الامتثال ، والامر المتعلق بذات الفعل يدعو إلى فعله ، فإذا فعله بداعي امره الضمني يكون هذا الامر داعيا إلى فعله وإلى داعوية الامر الضمني الآخر المتعلق بقصد الامتثال فلا يكون المقام من باب داعوية الامر إلى داعوية نفسه ، ويرد عليه : أولا : ان قصد الامتثال ليس جزء لعدم وجوده خارجا كبقية الاجزاء التي يتألف منها الكل . ثانيا : ان الامر يدعو إلى ما تعلق به لا اليه وإلى غيره وإلّا لم يكن متعلقا به بخصوصه كما هو المفروض . ثالثا : على ما ذكر لا يكون ممتثلا للامر بالكل المتعلق بالصلاة مقيدة ، بل للامر الضمني المتعلق بذاتها وهي بذاتها لم يؤمر بها بل بها مقيدة ، فلا يمتثل امرها الضمني ولا يسقط إلّا إذا أتى بها مع القيد ، لان الأوامر الضمنية المتعلقة بالاجزاء عين الامر بالكل ، وامتثاله يكون بامتثال كل الأوامر الضمنية ، فكيف يكون امتثال بعضها كافيا عن امتثال الآخر ؟